عن البعد، وقال ﷺ فيما روى عنه بسند جيد:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"(١)، فلا بد أن يكون في قلب المؤمن نفرة طبيعية ممن يشرك بالله العظيم، لا تطيب نفسه، ولا يرضى أن يخالط هؤلاء الذين يعتقدون أن الله ثالث ثلاثة، أو يعبدون الأصنام والأوثان، إلا بقصد دعوتهم.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٩] أثنى الله ﷾ فيها على طائفة من عباده المؤمنين، الذين من جملة أوصافهم هذا الوصف البديع: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ فدل ذلك على أن البراءة من الشرك من أعظم أسباب تحقيق التوحيد.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة جلية، لما فيها من الثناء على هؤلاء المؤمنين وبيان فضائلهم، ومنها البراءة من الشرك.
فوائد الآية:
١ - فضل من حقق التوحيد.
٢ - الدعوة إلى تحقيق التوحيد.
ثم قال المصنف ﵀:
"عن حصين بن عبد الرحمن" وهو حصين بن عبد الرحمن السلمي، من تابعي التابعين، كانت وفاته سنة (١٣١ هـ) وعمِّر حتى جاوز التسعين.
قوله:" كنتُ عند سعيد بن جبير"، سعيد بن جبير: إمام فقيه، ثبت، ثقة، أحد أكابر تلاميذ ابن عباس ﵄، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي، سنة (٩٥ هـ) لما خرج مع الفقهاء في فتنة ابن الأشعث، فقبض عليه، وقتله صبراً، وتوفي ﵀ ولم يبلغ الخمسين. وكان من أوعية العلم.
(١) أخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين برقم (١٦٠٤) وأبو داود في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود برقم (٢٦٤٥) وصححه الألباني.