وهو عيسى بن مريم، وخلق بشراً من أب بلا أم، وهي حواء؛ لأن آدم بالنسبة لها بمنزلة الأب، فإن الله ﷾ ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلعه الأيسر القصير؛ ولهذا يقول نبينا ﷺ:"استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه"(١).
السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار.
فمن فضل الإيمان بذلك: أن كان الإيمان بهما شرطاً في حصول هذا الموعود "أدخله الله الجنة على ما كان من العمل"، مع ما يثمره الإيمان بهما من عمل الصالحات، واجتناب السيئات.
الثامنة عشرة: معرفة قوله: "على ما كان من العمل".
أي: من مات عاملاً بما ذُكر في الحديث، معتقداً له، دخل الجنة، على ما كان عليه من صلاح وفساد؛ لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة، ونال من مراتبها بحسب عمله.
التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان.
يُستفاد ذلك من قوله:"لو أن السماوات والأرض … في كفة، ولا إله إلا الله في كفة".
العشرون: معرفة ذكر الوجه.
لقوله:"يبتغي بذلك وجه الله" فالله تعالى له وجه كريم، يليق بجلاله وعظمته وقد جاء في الحديث:"حجابه النور -وفي رواية: النار- لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه، ما انتهى إليه بصره من خلقه"(٢). وقد أثبت الله تعالى
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم -صلوات الله عليه وذريته- برقم (٣٣٣١) ومسلم في كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء برقم (١٤٦٨). (٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه برقم (١٧٩).