للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها: محبة إجلال، كمحبة الابن لأبيه.

ومنها: محبة إشفاق، كمحبة الأب لابنه.

ومنها: محبة شهوة، كمحبة الزوج لزوجة، وكمحبة الطعام والشراب، ونحو ذلك. فهذا النوع من المحاب الطبيعية لا يُلام عليه الإنسان، ولا يتعلق به مقصود لذاته؛ لأنه أمر جِبِلِّي طبيعي، وقد يلام عليه إذا خرج عن حده، وتجاوز المألوف، كأن يستغرق في محبوبات الدنيا إلى الحد الذي يمنعه من طاعة الرب ، ومثل أن يستغرق في مجالسة أهله، ويدع صلاة الجماعة، وكأن يتعلق بأهله، وأبنائه، ويدع الجهاد المتعين، أو يدع الحج المفترض عليه، ونحوه.

الثاني: محبة السر: وهي محبة العبادة، وهي التي لا تنبغي إلا لله ﷿، فهي محبة من نوع فريد، لا يجوز صرفها لغير لله؛ إذ هي محبة عبادة مقرونة بكمال التعظيم والخضوع، وكمال الرجاء، فقد جمعت محبةً وخوفاً، ورجاءً. وهي أعظم ما يكون في القلب من العبادات القلبية؛ إذ الخوف ينقطع، والرجاء ينقطع، كما قال الله ﷿: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨] فإذا بلغ الإنسان المنزل -أي الجنة- زال عنه الخوف، وسكن الرجاء، واطمأن القلب بحصول المقصود. أما المحبة فلا تزال تتعاظم في قلب المؤمن، كلما ازداد علماً وإيماناً، فإذا بلغ جنة ربه ازدادت محبته له، لما يرى من كرامته، وعظيم فضله. فهذه المحبة الإيمانية تنعش القلب، وتضمد الجراح، وتضخ فيه النشاط والقوة على العمل الصالح، وتحجزه عن محبوبات النفس المنافية لمحبوبات الله.

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

جلية ظاهرة، لتعلقه بعبادة من أجل العبادات القلبية، وهي عبادة المحبة.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (من) تبعيضية، أي: بعض الناس، والمراد بهم المشركون.

قوله: ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ (أَنْدَادًا): جمع ند، وهو الشبيه والنظير.

<<  <  ج: ص:  >  >>