للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" الفئام: الجماعات الكثيرة، فهذا دليل آخر، صريح في وقوع الشرك في هذه الأمة، وأن منها من يعبد الأوثان.

وقد وقع ما أخبر به النبي ، فهؤلاء الذين يدعون غير الله، ويستغيثون بغيره، فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويسألونهم الشفاء، والفرج، وتنفيس الكربات، وإجابة الدعوات، ويطوفون بقبورهم، ويعكفون عندها، مشركون يعبدون الأوثان. وسيقع بصورة أشد صراحة؛ فقد جاء في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة" (١)، يعني: يطفن حوله. وذو الخلصة: صنم كانت تعبده قبيلة دوس، ومواطنها ما يُسمى الآن بمنطقة "الباحة"، وكان لهم صنم معروف، يقال له: ذو الخلصة.

وأما قول النبي : "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (٢)، فهذا إخبار من النبي عن حال الشيطان في وقت من الأوقات؛ أنه أيس أن يُعبد غير الله في جزيرة العرب، وهذا لا يمنع وقوع ما أخبر به من عود الشرك.

قوله: "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي" هذا، أيضاً، من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي أنه سيكون في أمته متنبؤون كذابون، عدتهم ثلاثون. وقد ثبت هذا في أحاديث أخرى كما في قوله: "في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون: منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي" (٣)، فيكون العدد ثلاثين، خرج مخرج الجبر، والمقصود بهم من كان لهم شأن، وشهرة، وأتباع، وأما المتنبئون المغمورون؛ كالمجانين، فهؤلاء لا حصر لهم.

ومن المتنبئين الذين صار لهم ذكر، وأتباع: مسيلمة الكذاب، وسجاح، والأسود العنسي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وإن كان قد تاب ، وغيرهم، وممن وُجد في العصور الأخيرة: ميزرا غلام أحمد القادياني، ومحمد علي


(١) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان برقم (٧١١٦) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس … برقم (٢٩٠٦).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً برقم (٢٨١٢).
(٣) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٣٣٥٨) وقال محققو المسند: "إسناده صحيح".

<<  <  ج: ص:  >  >>