للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" ورواه أبو حاتم في صحيحه" (١).

قوله: "إن من" (من) تبعيضية "شرار الناس" بمعنى (أفعل) التفضيل، أي أشدهم شرًا.

قوله: "من تدركهم الساعة وهم أحياء" أي: الذين تقوم عليهم الساعة وهم أحياء، وقد جاء ذلك في أحاديث صحيحة في البخاري وغيره، ووصفهم النبي بأنهم "يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" (٢) وقال: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله" (٣)، فعلى هؤلاء تقوم الساعة. ويكون المؤمنون قد قُبضوا بالريح الطيبة التي يرسلها الله تعالى بين يدي الساعة آخر الزمان، ريحها أطيب من ريح المسك، ومسها ألين من مس الحرير، فتهب عليهم، فتقبض أرواحهم، فلا تدع نفسَ مؤمنٍ إلا استلتها من خياشيمه، فلا يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق.

قوله: "والذين يتخذون القبور مساجد" فهم والصنف الأول سواء في الشر؛ وذلك لعظيم جرمهم؛ إذ أن فعلهم هذا مفضٍ للشرك.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما تضمنه من الذم البليغ لمن اتخذ القبور مساجد.

فوائد الحديث:

١ - التحذير من الصلاة عند قبور الصالحين.

٢ - أن من فعل ذلك فهو من شرار الخلق.

٣ - أن الساعة لا تقوم على مؤمن، وإنما تقوم على شرار الخلق.


(١) أخرجه ابن حبان برقم (٦٨٤٧) وقال الألباني: "حسن صحيح".
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه برقم (٢٩٣٧).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان برقم (١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>