للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا يليق أن يجعل مع الله غيره؛ لأن الخلة أعلى درجات المحبة، فلا تصرف إلا لله .

قوله: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" (ألا) أداة تنبيه، ومن كان قبلنا: هم اليهود والنصارى، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦]، واتخاذهم القبور مساجد: إما بالبناء عليها، أو بمجرد الصلاة عندها، فإن ذلك كله يُعد اتخاذاً. وهذا النهي أصرح ما يكون في النهي.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما فيه من النهي الصريح عن اتخاذ القبور مساجد، كما فعل اليهود والنصارى.

فوائد الحديث:

١ - النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

٢ - سد كل طريق يفضي إلى الشرك.

٣ - إثبات صفة الخلة لله ، فالله تعالى يُحِب، ويُحَب، ويخالِل، ويُخالَل.

٤ - فضل الخليلين إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام-، فأنهما أفضل البشر.

٥ - فضل أبي بكر الصديق؛ إذ كان مؤهلاً للخلة، لولا اتخاذ الله نبيه خليلاً.

٦ - إثبات خلافة أبي بكر الصديق، لعظيم فضله على الأمة. وقد اختلف العلماء، هل كانت خلافته بالنص الجلي، أم بالنص الخفي، والإيماء والإشارة، أم كانت بالبيعة؟ فذهب ابن حزم، ، إلى أن خلافة أبي بكر الصديق كانت بالنص الجلي (١)، وذهب غيره: إلى أنها كانت بالنص الخفي والإيماء والإشارة، كما في هذا الحديث، وبانعقاد البيعة على ذلك، والثاني أقرب؛ لأن النص الجلي هو أن يقول النبي صراحة: "الخليفة بعدي أبو بكر" ولم يقع


(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>