فلا يليق أن يجعل مع الله غيره؛ لأن الخلة أعلى درجات المحبة، فلا تصرف إلا لله ﷾.
قوله:"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"(ألا) أداة تنبيه، ومن كان قبلنا: هم اليهود والنصارى، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦]، واتخاذهم القبور مساجد: إما بالبناء عليها، أو بمجرد الصلاة عندها، فإن ذلك كله يُعد اتخاذاً. وهذا النهي أصرح ما يكون في النهي.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما فيه من النهي الصريح عن اتخاذ القبور مساجد، كما فعل اليهود والنصارى.
٤ - فضل الخليلين إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام-، فأنهما أفضل البشر.
٥ - فضل أبي بكر الصديق؛ إذ كان مؤهلاً للخلة، لولا اتخاذ الله نبيه ﷺ خليلاً.
٦ - إثبات خلافة أبي بكر الصديق، لعظيم فضله على الأمة. وقد اختلف العلماء، هل كانت خلافته بالنص الجلي، أم بالنص الخفي، والإيماء والإشارة، أم كانت بالبيعة؟ فذهب ابن حزم، ﵀، إلى أن خلافة أبي بكر الصديق ﵁ كانت بالنص الجلي (١)، وذهب غيره: إلى أنها كانت بالنص الخفي والإيماء والإشارة، كما في هذا الحديث، وبانعقاد البيعة على ذلك، والثاني أقرب؛ لأن النص الجلي هو أن يقول النبي ﷺ صراحة:"الخليفة بعدي أبو بكر" ولم يقع