للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حجرة عائشة، لئلا يدخل عليه، بخلاف لو كان في البقيع، ينتابه كل أحد.

وهناك سبب آخر لدفن النبي في حجرته، لا يتعارض مع السبب الأول، وهو ما حدّث به أبو بكر لما اختلفوا في موضع دفنه، فأخبر أنه سمع من النبي يقول: "ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه" (١).

قوله: "أخرجاه" لعله سبق قلم؛ لأنه قد قال في مستهل هذا الحديث: "ولهما" أي: للبخاري ومسلم، فأغنى ذلك عن الإعادة.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما تضمنه من لعن اليهود والنصارى بسبب اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وعدم إبراز قبره خشية أن يُتخذ مسجداً، فعبادة الله عند قبر نبي أو رجل صالح من أسباب الشرك.

فوائد الحديث:

١ - المنع من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.

٢ - كمال شفقة النبي على أمته، ونصحه لهم.

٣ - جواز لعن اليهود والنصارى من حيث الجملة، لا لعن معين منهم.

وهذا أمر -وللأسف- بات بعض المتعالمين ينكره ويستهجنه، ويقول: هذا يعزز ثقافة الكراهية، فسبحان الله! على من يعترض؟ أيعترض على الله الذي يقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]؟ أم يعترض على رسول الله الذي يقول: "لعنة الله على اليهود والنصارى"؟ إن أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله، ونحن لا نبغضهم، ولا نلعنهم لذواتهم، وأعراقهم، بل لما تلبسوا به من الكفر. ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، ورضوا بالله رباً، وبمحمد نبياً، وبالإسلام ديناً؛ لكانوا إخواننا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، فإنما أبغضناهم في الله ﷿، فينبغي التنبه، والحذر من


(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الجنائز، باب ما جاء في دفن النبي حيث قبض برقم (١٠١٨) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>