للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والصديقين، والشهداء، والصالحين، حتى الفَرَط يشفع في والديه، وهذه أنواع خمسة:

أحدها: الشفاعة فيمن استحق النار من عصاه الموحدين: أن لا يدخلها.

الثاني: الشفاعة فيمن دخل النار من عصاة الموحدين: أن يخرج منها، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله تعالى يقول: "اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا" (١)، وهذان النوعان أنكرتهما المعتزلة، والرافضة، والإباضية، لأنهم على عقيدة واحدة في باب الوعد والوعيد، فينكرون الشفاعة، ويثبتها أهل السنة للأدلة المتكاثرة في الصحاح، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، الدالة على إخراج من شاء الله إخراجه، ويقال لهؤلاء الذين أخرجوا بعد أن امتحشوا: "الجهنميون"، وفي الحديث: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم -أو قال بخطاياهم- فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحماً، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر (٢)، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحِبَّة تكون في حميل السيل" فقال: رجل من القوم: كأن رسول الله قد كان بالبادية (٣).

الثالث: الشفاعة فيمن تساوت سيئاتهم وحسناتهم أن يدخلوا الجنة، وهؤلاء هم أهل الأعراف، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] فهؤلاء تنالهم شفاعة الشافعين فيدخلون الجنة.

الرابع: الشفاعة في رفع درجات بعض أهل الجنة؛ حيث يشفع لبعض أهل


(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] برقم (٧٤٣٩) ومسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم (١٨٣).
(٢) (ضبائر ضبائر): منصوب على الحال، وهو جمع ضبارة، بفتح الضاد وكسرها، أشهرها الكسر، ويقال فيها أيضاً إضبارة، قال أهل اللغة الضبائر: جماعات متفرقة. شرح النووي على مسلم (٣/ ٣٨).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار برقم (١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>