فيشكر العبد ربه بقلبه: بالاعتراف والإقرار لله بالنعمة، والاغتباط بها، فهذه وظيفة القلب. ثم وظيفة اللسان: بالثناء بها على الله، فيتكلم في مجالسه بذلك، ويلهج لسانه بالثناء بالنعمة على مسديها. وبجوارحه: فيسخِّر هذه الجوارح في مراضيه. وبهذا تتحقق عبادة الشكر. وحينما نقول: تتحقق، لا نعني: أنها تُستوفى، فإنه لا يستطيع أحد أن يكافئ نعمة الله ﷿، وقد قال القائل:
أي: لو أن إنساناً اشتغل بشكر نعم الله تعالى، لكان توفيقه لشكر النعمة نعمة جديدة، تحتاج إلى شكر، ثم إذا شكر هذه النعمة الجديدة، كان هذا نعمة أيضاً تحتاج إلى شكر، فأنى له أن يبلغ شكر المنعم، ولو طالت الأيام، واتصل العمر.
قوله: ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: إليه مآلكم يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، كما قال: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦].
مناسبة الآية للباب:
لما فيها من التنبيه على إفراد الله بالدعاء بحصول الرزق، دون من سواه.
فوائد الآية:
١ - وجوب إفراد الله تعالى بالدعاء.
(١) البيت بلا نسبة في نهاية الأرب في فنون الأدب ت قمحية (٣/ ٢٣٣) والمستطرف في كل فن مستطرف (ص: ٢٤٤) ونفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب (٦/ ٢٧٤). (٢) البيتان في شرح ديوان المتنبي للعكبري (٣/ ٢٤٦) والصناعتين: الكتابة والشعر (ص: ٢٣٢) لمحمود الوراق.