- زيادة عنت الإنس وضعفهم، وخورهم أمام الجن، فاجتمع المحظوران.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، فإن الله تعالى أنكر على لسان مؤمني الجن ما فعله مشركو الإنس من العياذ بالجن.
فوائد الآية:
١ - أنّ الاستعاذة عبادة لا يجوز صرفها لغير الله ﷿؛ لأن سياق الآية سياق استنكار من مؤمني الجن على مشركي الإنس.
٢ - أن في الجن رجال ونساء.
٣ - أن من استعاذ بغير الله وكله الله إليه، فأورثه عنتاً ورهقاً.
٤ - أن رسالة النبي ﷺ للإنس والجن؛ وقد دعا النبي ﷺ الجن، فآمن به بعضهم.
٥ - مشروعية الاستعاذة بالله؛ لأن الإنسان قد يعتريه من الأمور الباطنة، أو يلحقه من الشرور الظاهرة، ما لا يمكن أن يعيذه إلا الله الواحد القهار، فشرع له أن يستعيذ بربه، ويناجيه في كل ما يلم به، فإن الإنسان ضعيف بطبعه، ويعتريه القلق والتوجس.
وقد شرع الله تعالى لنا المعوذتين؛ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وختم بهما كتابه العزيز. فسورة الفلق فيها الاستعاذة من الشرور الخارجية، وسورة الناس فيها الاستعاذة من الشرور الداخلية. والعجب: أن المستعاذ به في سورة الفلق اسم واحد، من أسماء الله الحسنى، وهو (الرب)، والمستعاذ منه أربعة شرور: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٢ - ٥]، وأما في سورة الناس، فالمستعاذ به ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى:(الرب) و (الملك) و (الإله)، والمستعاذ منه شر واحد، وهو الوسواس، ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٤ - ٦]! مما يدل على خطر الوسواس، وعظيم أثره في النفس،