للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - ونوع لا يُعذر.

- فما كانت أسباب العلم فيه متوافرة، فإن هذا لا يعذر، فمن قصّر في تحصيل علمه، سواء كان ذلك في الأمور الاعتقادية، أو كان في الأمور العملية، فإنه لا يعذر.

- وما كان خفياً ولا ينال إلا بالكلفة، ووجد من الأسباب ما يحمل على احتمال العذر له، فإنه يعذر به، سواء كان في الأمور الاعتقادية، أو في الأمور العملية.

وهذا الأمر يرجع تقديره إلى اختلاف الحالات، وقد كان النبي يحكم على من مات من المشركين على الشرك، بالكفر، حتى إنه أتاه رجل، فقال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: "أبوك في النار" فتولى الرجل وعليه أثر الكراهة، فقال: "أبي وأبوك في النار" (١). وقال النبي : "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي" (٢)، وقال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] وقال في حديث مخاطباً أحد الصحابة: "حيثما مررت بقبر مشرك، فبشره بالنار" (٣)، فدلت هذه النصوص على أن من غشي الشرك فإنه لا يعذر بذلك؛ لأن الله تعالى قد أودع في الفطر، والعقول، الإيمان به، فلو خفيت بعض الأمور لما خفي أصل التوحيد. لكن يعذر بعدم العلم بتفاصيل الأحكام الشرعية لعدم وجود الرسول، ولا يعذر بغشيان الشرك، وعبادة غير الله ﷿. لكن بعض المسائل العقدية قد تكون خفية، ولا يعلم مرتكبها أن ذلك يكون منافياً للتوحيد، كما في هذا الحديث، وفي غيره؛ فلهذا كان القول الوسط: أنه يُفرق في مسائل العذر بالجهل بين حال وحال، فمن مسائل الجهل


(١) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في ذراري المشركين برقم (٤٧١٨) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه ﷿ في زيارة قبر أمه برقم (٩٧٦).
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين برقم (١٥٧٣) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>