للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحق الوالدين عظيم، وقد دلت الآيات على صفة بر الولدين.

وكلمة (إحساناً): نكرة، تشمل جميع صور الإحسان، القولي، والفعلي، والمعنوي، والمادي.

قوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾: نبّه الله على حال الكبر؛ لأن الوالدين المسنَّين، يكثر ضجرهما، وعتبهما، ومطالبهما، ويضيق عطنهما، فربما تأفف الابن، أو البنت، من كثرة المطالب، والعتب، فندبه الله إلى الصبر والاحتمال، وأن يعقل الإنسان لسانه حتى عن قوله: (أف). والنهر: رفع الصوت بالكلام على سبيل التذمر.

قوله: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾: والقول الكريم: أن ينتقي كلامه كما ينتقي آكل التمر أطايبه، فيختار أحسن الكلمات الممكنة، فيخاطب بها والديه.

قوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾: هذا نوع تشبيه وكناية، فكما أنّ الطائر يخفض جناحه لصغاره، رحمةً وشفقةً، فأنت كذلك -أيها الولد- اخفض جناحك، وترفق بوالديك.

قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾: تأمّل، وتذكر حالك عند ما كنتَ في سن الصغر، وحاجتك الماسة للرعاية، والرفق، كيف كان أبواك يحوطانك ويرعيانك، ويسعيان في مصالحك، ويسهران لأجلك، ولا يهنئان بمنام، ولا طعام، وأنت تتألم، أو تبكي، وربما سهرا الليالي، وكدحا الأيام، في سبيل مصالحك، فلهذا نبّه، فقال: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

والشاهد من هذه الآية هو قول الله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرةٌ جدًا؛ إذ أنّ الله تعالى أمر، ووصّى بعبادته وحده، دون ما سواه، وجعل ذلك أعظم الحقوق.

فوائد الآيات:

١ - أنّ أول واجب على المكلفين هو التوحيد؛ لأن الله تعالى بدأ به،

<<  <  ج: ص:  >  >>