والثاني: أن صبغة الله، هي خلقة الله، وهذا قول مجاهد بن جبر ﵀.
فإن كانت الصبغة هي الدين، فإنما سمي الدين صبغة، لظهوره على صاحبه، كظهور الصبغ على الثوب، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب" (١).
- قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ)﵀: "والله تعالى سمى الإسلام بأسماء وأضاف كل واحد من ذلك إلى نفسه: هدى الله، صراط الله، فطرة الله، صبغة الله، دين الله، نور الله، حبل الله، كلمة الله، وآياتها: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٠] ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي﴾ [الشُّورَى: ٥٣] ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي﴾ [الرُّوم: ٣٠] ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٨] ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النَّصْر: ٢] ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ١٠٣] ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٣٢] ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التَّوْبَة: ٤٠]" (٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ)﵀: "وقوله: ﴿وَّ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٧ - ١٣٨] صبغ القلوب والأشياء بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٣]،
(١) تفسير الماوردي (النكت والعيون) (سورة البقرة الآية: ١٣٨). (٢) كتاب التيسير في التفسير ١/ ٢٦٣.