وفي الكفار: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ [القَلَم: ١٦]، وفي المنافقين: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٣٠]" (١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ)﵀: "القلب لا يستقر ولا يثبت إلا إذا كان عالما موقنا بالحق فيكون العلم والإيمان صبغة له ينصبغ بها كما قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة﴾ ويصير مكانة له كما قال: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٣٥] والمكان والمكانة قد يراد به ما يستقر الشيء عليه وإن لم يكن محيطا به كالسقف مثلا وقد يراد به ما يحيط به. فالمهتدون لما كانوا على هدى من ربهم ونور وبينة وبصيرة صارمكانة لهم استقروا عليها وقد تحيط بهم بخلاف الذين قال فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْأخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ [الحَج: ١١].
فإن هذا ليس ثابتا مستقرا مطمئنا بل هو كالواقف على حرف الوادي وهو جانبه فقد يطمئن إذا أصابه خير وقد ينقلب على وجهه ساقطا في الوادي. وكذلك فرق بين من ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٩]، وبين ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٩]، وكذلك الذين كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها وشواهد هذا كثير" (٢).
(١) جامع المسائل ٦/ ٣٣. (٢) مجموع الفتاوى ١٥/ ٦٣ - ٦٤.