للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

البخاري كما ينسب إليه ما يُخرج من صحيح الحديث خطأً؛ فإنه ـ رحمه الله تعالى ـ قد يُعلّق ما ليس من شَرْطِه إثر التراجم، وقد [يُترجم] (١) بألفاظ أحاديث أُخر غير صحيحة، ويُورد أحاديث مرسلةً، فلا ينبغي أن يُعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس ذلك له بمَذْهب [إِلَّا ما يُورِده بإسناده مُوصَلًا على نحو ما عُرف من شرطه] (٢)، ولم يُعرف من مذهبه تصحيح حديث في إسنادِه مَنْ لم يُسَمَّ كهذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإنّ الحي الذي حدث شَبِيبًا لا يُعرفون، ولا بد أنهم محصُورونَ في عَدَد، وتَوَهُم أنّ العدد الذي حدثه عدد يحصل بخبرهم التَّواتُر (٣)، بحيث لا يُوضع بهم النَّظَرُ، والجرح والتعديل يكون خطأ، فإذا هذا الحديث (٤) هكذا منقطع (٥)، وإنّما ساقَهُ البخاري منجرًا، ولم يكن مقصوده (٦) إِلَّا ما في آخره من ذِكْر الخَيْل، وأنَّها معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.


(١) في النسخة الخطية: «ترجم» بصيغة الماضي، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥)، وهو الصحيح الذي يدلُّ عليه سياق الكلام المعطوف عليه بعده: «ويُورد».
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٦٣٥): «الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب».
(٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥): «فإذن فالحديث هكذا»، والمثبت من النسخة الخطية.
(٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٦٣٤): «قوله: (سمعت الحي يتحدثون) أي: قبيلته، … وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة» ثم قال: «وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما: أنه غير متصل؛ لأن الحي لم يُسَم أحدٌ منهم، فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده مبهم: مرسلًا أو منقطعًا، والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم؛ إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف، فالمبهم نظير المجهول في ذلك، ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه: إنه منقطع، وإن كانوا أو بعضهم غير معروف».
(٦) من قوله: «وإنما ساقه … » إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٦٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، والمتصل منه ما هو»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين مَمْحُو في (ت)، منه نحو سطرين، وعلى السياق اعتمدنا على ما في الفتح (٦/ ٧٣٤) في استدراكه» والمثبت من النسخة الخطية موافق لما في نصب الراية (٤/ ٩١) فيما نقله الزيلعي من بيان الوهم والإيهام، ولكن في المطبوع منه: «جارا» بدل «منجرا».

<<  <  ج: ص:  >  >>