للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف هل يرفع يديه أم لا، وترك الرفع أحب إلى مالك (١).

(ثم) بعد فراغه من الدعاء على المروة (يسعى)؛ أي: يمشي (إلى الصفا يفعل ذلك)؛ أي: ما ذكر من الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب في بطن المسيل (سبع مرات) فيتحصل مما ذكرنا أنه (يقف لذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة) وهذا السعي ركن من أركان الحج والعمرة التي لا بد منها، لا يجزئ في تركه هدي ولا غيره، وأصل السعي قصة هاجر لما نفد الماء عنها وعن صبيها فقامت إلى الصفا وسعت إلى المروة (٢)، والسعي دل على فرضيته الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾ [البقرة: ١٥٨].

وعن عروة قال: سألت عائشة فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة﴾ فما أرى على أحدنا جناحا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها، كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما نزلت أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله، فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية، قالت عائشة : «ثم قد سن رسول الله الطواف بهما، فليس لأحد يدع الطواف بهما» (٣).

قال الحافظ: ويمكن أن يكون الوجوب مستفادا من قول عائشة: «ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة» (٤).


(١) منسك خليل (٨٠).
(٢) وقصتها في البخاري (٤/ ١١٣ - ١١٤) كتاب ٦٠ (الأنبياء، باب: ٩). وغيره.
(٣) وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٢٠)، والبخاري (١٦٤٣)، ومسلم (٣٠٧٠) - (٣٠٧١).
(٤) رواه مسلم (٣٠٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>