شريك لك) قال جابر ﵁(١): فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا ملكته وما ملك (٢)، فأبطل النبي ﷺ هذا الإشراك وأعلن التوحيد الذي بعث به.
وزاد عمر ﵁: لبيك ذو النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك.
وزاد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
وزاد أنس ﵁: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا (٣)
تذكير وتحذير: ليحذر الملبي من الضحك واللعب واللغو أثناء تلبيته، وليقبل على الله جل وعلا وليحاول تذوق معاني ما يقول، فإنه يجد لذلك خشية وخشوعا، وتذللا وخضوعا، أما إن استمر في غفلته فليحذر من مكر الله به وإعراضه هو عن ربه، فإن العبد إن أقبل على الله أقبل الله عليه، وإن أعرض هلك وبعد.
(وينوي ما أراد من حج أو عمرة) قال ابن عمر: ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن الإحرام إنما ينعقد بالنية، والقول؛ أي: التلبية فجعل التلبية شرطا في صحته، فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة.
وفي مناسك خليل (٤): حقيقة الإحرام الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه على الطريق. وقال أيضا: إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية؛ أي: بل لا بد من قول كالتلبية أو فعل كالتوجه إلى الطريق، فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام كما يقول ابن حبيب، بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل
(١) من حديث جابر ﵁ في الصحيح عند مسلم. (٢) مسلم (١١٨٥). (٣) ابن أبي شيبة (١٣٤٧٢) وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني (٣/ ٨٦٢)، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وساقه بسنده مرفوعا ورجح وقفه، وهو حديث حسن. (٤) مناسك خليل (٤٦ - ٤٧).