للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديث هشام بن عروة بعد طلوع الشمس وأحرم بإثرهما، والله أعلم اه (١).

(يقول لبيك)؛ أي: في حال كونه قائلا إلخ؛ أي: على جهة السنية، فعن ابن عمر له أن النبي كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (٢)، وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم ويسن مقارنتها للإحرام، قال ابن عبد البر ومعنى التلبية: إجابة الله فيما فرض عليهم من حج بيته والإقامة على طاعته، فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحج عليه، ومن أجل الاستجابة - والله أعلم - لبى لأن من دعى فقال: «لبيك، فقد استجاب». وقد قيل: إن أصل التلبية الإقامة على الطاعة، يقال منه: ألب فلان بالمكان إذا أقام به" اه. ولبيك معناها إجابة لك بعد إجابة، فالإجابة الأولى: لقوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢].

والثانية: حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج فنادى أيها الناس إن الله بيتا فحجوه، فعن ابن عباس قال: «لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، فنادى إبراهيم: أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، قال: فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترون الناس يجيبون من أقطار البلاد يلبون» (٣).

فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال (لا شريك لك لبيك، إن الحمد) بكسر الهمزة وفتحها والكسر اختيار الجمهور (والنعمة) بالفتح على الأشهر؛ أي: لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال (لك والملك) اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء (٤) بقوله: (لا


(١) في الموضع السابق من الاستذكار.
(٢) مالك في الموطأ (٢/ ٣٢٥)، والبخاري (١٥٤٩)، ومسلم (٢٨٠٤).
(٣) التمهيد (١٥/ ١٢٥).
(٤) منسك خليل (٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>