للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن عساكر ذكره في «تاريخ دمشق»، ونقل منه عن ابن الأكفاني قوله: «قتلته الفرنج - خذلهم الله - عند دخولهم بيت المقدس في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة» (١).

ولم يفصح أبو شامة عما دعاه إلى هذا الترجي، ربما هو قول كان قد سمعه في صغره، ولم يجد عنده من اليقين ما يجزم به، وبخاصة أن إبراهيم بن محمد؛ وهو الجد الأعلى لوالد أبي شامة كان من أعيان بيت المقدس، وقد سمع أبو شامة من والده خبر مقتله، فقال: «وكان والدي إسماعيل قد أخبرني أن جده الأعلى قتل مع من قتل من المقادسة عام دخول الفرنج بيت المقدس بالسيف، وهو عام اثنتين وتسعين وأربع مئة، وهو أحد الشهداء الذين رؤوسهم بالمغارة المقصودة بالزيارة في مقبرة ماملة بالقدس الشريف» (٢).

وكان الصليبيون قد ارتكبوا مذبحة شنيعة حين استيلائهم على بيت المقدس، وصفها مؤرخهم، وكان أحد شهودها، بقوله: «فلما ولج حجاجنا المدينة جدوا في قتل الشرقيين ومطاردتهم حتى قبة عمر، حيث تجمعوا واستسلموا لرجالنا الذين أعملوا فيهم أفظع القتل طيلة اليوم بأكمله، حتى فاض المعبد كله بدمائهم …

وانطلق الصليبيون في جميع أنحاء المدينة يستولون على الذهب والفضة والجياد والبغال، كما أخذوا في نهب البيوت الممتلئة بالثروات، واشتد السرور برجالنا حتى بكوا من فرحتهم … وفي صباح اليوم التالي تسلق رجالنا سطح الهيكل، وهجموا على الشرقيين رجالا ونساء، واستلوا سيوفهم، وراحوا يعملون فيهم القتل … وما تأتى لأحد قط أن سمع أو رأى مذبحة كهذه المذبحة … » (٣).

وبكاها مؤرخنا ابن الأثير بقوله: «وركب الناس السيف، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين .. وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على


(١) «المذيل»: ١/ ١٣٦، وانظر «تارخ دمشق» لابن عساكر (خ) س: ١٤/ ٧٠٦.
(٢) «المذيل»: ١/ ١٣٧.
(٣) «أعمال الفرنجة»: ١١٨ - ١٢٠، ترجمة د. حسن حبشي.

<<  <   >  >>