قصته مع الشيخ أبي عمر المقدستي حين صلى الجمعة في جامع الحنابلة، وكان الخطيب فيه الشيخ أبا عمر، فلما كان في آخر الخطبة وأبو عمر يخطب نهض الشيخ عبد الله مسرعا، وصعد إلى مغارة التوبة، وكان نازلا بها، فظن سبط ابن الجوزي أنه قد احتاج إلى الوضوء، أو آلمه شيء، فيقول: «فلما صلينا الجمعة صعدت وراءه، وقلت له: خير؟ ما الذي أصابك؟ فقال: هذا أبو عمر ما تحل خلفه صلاة. قلت: ولم؟ قال: لأنه يقول على المنبر ما لا يصلح. قلت: وما الذي قال؟ قال: الملك العادل، وهذا ظالم، فما يصدق. وكان أبو عمر يقول في آخر الخطبة: اللهم وأصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب. فقلت له: إذا كانت الصلاة خلف أبي عمر لا تصح فيا ليت شعري، خلف من تصح؟ (١)
قال أبو المظفر: وبينا نحن في الحديث، وإذا بالشيخ أبي عمر قد صعد إلى مغارة التوبة، فدخل ومعه مئزر، فسلم، وحل المئزر، وفيه رغيف وخيارتان، فكسر الجميع، وقال: بسم الله، الصلاة، ثم قال: ابتداء قد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: ولدت في زمن الملك العادل كسرى. فنظر إلي الشيخ عبد الله وتبسم، ومد يده فأكل، وقام أبو عمر فنزل، فقال لي عبد الله: يا سيد، ما ذا إلا رجل صالح» (٢).
ويعقب أبو شامة على هذه القصة بما يزيل غموضها، ويبين معانيها واحتمالاتها، فيقول: «الشيخ عبد الله اليونيني كان أيضا من الصالحين، وقد رأيته، وهذا لفرط صلاحه وورعه ما رأى مسامحة مثل الشيخ أبي عمر بإطلاق لفظ العادل على من هو في ظنه غير مستحقه، وعذر الشيخ أبي عمر في ذلك أنه اسم من الأسماء الأعلام، لا تلحظ فيه الصفة، فهو كالتسمية بسالم وغانم ومحمود