ابن الجوزي قوله فيه:«توفي بدمشق، ودفن بجبل قاسيون، وقبره عند تربة ابن تميرك في قبة على الجادة عن يمين السالك شرقا». فيعلق أبو شامة على ذلك بقوله:«كذا قال أبو المظفر، وقال العز بن تاج الأمناء: توفي بالمعسكر على بحيرة قدس مرابطا يوم السبت أول جمادى الأولى، وحمل إلى دمشق في محفة، فدفن بالمقبرة العادلية من جبل قاسيون حالة وصوله بكرة يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى المذكور»(١).
ومع ذلك فقد فاته التعقيب على بعض الأخبار التي نقلها عن سبط ابن الجوزي، والتي يغلب عليها المبالغة والتهويل مما يخرجها عن حد الصدق، فقد نقل عن السبط خبر الغرق الذي أصاب بغداد سنة (٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م) وقد بالغ سبط ابن الجوزي في تصوير آثاره، فقال:«وانهدمت بغداد بأسرها والمحال، ووصل الماء إلى رأس السور، وبقي مقدار أصبعين حتى يطفح على السور، فأيقن الناس بالهلاك، ودام سبع ليال وثمانية أيام، ثم نقص الماء، وبقيت بغداد من الجانبين تلولا، لا أثر لها»(٢).
لم تستوقف أبا شامة هذه المبالغات التي انفرد سبط ابن الجوزي يذكرها، ولم يتابعه عليها أحد من المؤرخين، مما جعل الإمام الذهبي يعجب حقا من سكوت أبي شامة عنها، وهو المعروف بدقة نقده، قائلا:«والعجب من أبي شامة ينقل أيضا هذا، ولا يبالي بما يقول»(٣).
وقد يقتضي الخبر تعقيبا فقهيا ليزيل بعض غموضه، فنرى أبا شامة يبادر إلى ذلك، وهو الفقيه، ففي ترجمة الشيخ عبد الله اليونيني ينقل عن سبط ابن الجوزي