للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الدمع على قبره (١)، ويكتوي القلب المفجوع بألم الفراق، فيتمنى أن يرجع ذات يوم إلى قربها، ويدفن عند قبرها (٢).

ولم تكد تمضي أربعة أيام على وفاة أمه حتى يعاجله الحزن بوفاة أحب شيوخه إلى قلبه، فخر الدين ابن عساكر (٣)، وتخرج دمشق لتشييع شيخها، ويغص جامع دمشق بالناس، ويصلي عليه أخوه زين الأمناء، ويخرجون بجنازته إلى ناحية الميدان الأخضر بالشرف القبلي، وقد امتلأت الطرق بالناس، ويتمنى أبو شامة، وهو يرى جنازة شيخه تتهادى فوق الأيدي المرفوعة نائية عنه أن يكون ممن يحملها مع الحاملين، ولكن هيهات! .. إذ من كان يقدر من الناس على الوصول إلى جنازته، لقد وقف أجناد الملك العزيز بن العادل وعز الدين أيبك حولها بالدبابيس والعصي يمنعون من يحاول الاقتراب منها (٤).

وبحب غامر يقاوم به جفاء النسيان يحدد أبو شامة موقع قبره، فهو على يسار المار مغربا في طريق الشرف القبلي، مقابل لرأس الميدان الأخضر، قبل الوصول إلى قبر شيخه قطب الدن مسعود النيسابوري بقليل (٥).


(١) «المذيل»: ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(٢) «المذيل»: ١/ ٣٥٥.
(٣) توفي الشيخ فخر الدين ابن عساكر يوم الأربعاء عاشر رجب سنة (٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م)، انظر «المذيل»: ١/ ٣٦٦.
(٤) «المذيل»: ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٦٧.
وقد أزيلت مقبرة الصوفية حيث دفن الشيخ فخر الدين ابن عساكر، وزال معها قبره، وجزء من ذاكرة دمشق، وقام مكانها معهد للطب ومستشفى ولم يبق منها سوى قبور ثلاثة مهجورة، منزوية بغربة وإهمال بين الأبنية، أحدها قبر شيخ الإسلام ابن تيمية، .

<<  <   >  >>