للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المدرسة، وجلس عن يمين السلطان إلى جانبه شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري، ويليه شيخ الشافعية شيخنا فخر الدين ابن عساكر، ثم القاضي شمس الدين بن الشيرازي، ثم القاضي محيي الدين يحيى بن الزكي. وجلس عن يسار السلطان إلى جانبه مدرس المدرسة قاضي القضاة جمال الدين المصري، وإلى جانبه شيخنا سيف الدين الآمدي، ثم القاضي شمس الدين يحيى بن سني الدولة، ثم القاضي نجم الدين خليل قاضي العسكر، ودارت حلقة صغيرة، والناس وراءهم متصلون ملء الديوان، وكان في تلك الحلقة أعيان المدرسين والفقهاء، وقبالة السلطان فيها شيخنا تقي الدين بن الصلاح … وكان مجلسا جليلا (١).

ومنذ ذلك اليوم سيصبح أبو شامة أحد طلاب المدرسة العادلية، الساكنين فيها، فهي المأوى وبها المثوى (٢)، وسيلازم فيها حضور دروس قاضي القضاة جمال الدين المصري، وكان يلقي فيها درسين درسا في الفقه، وآخر في التفسير، مبتدئا من فاتحة الكتاب، وكان يحضر درسه جماعة من الفضلاء، وتثار فيه مباحث حسنة (٣)، ولربما كان أبو شامة يتشاغل أحيانا أثناء سماعه الدرس بنطق القاضي، وهو يلثغ بالقاف، محيلا لها إلى همزة (٤).

وكان يرى هذا القاضي بكرة كل يوم جمعة، ويوم ثلاثاء، يجلس بإيوان المدرسة - وقد اتخذه مجلسا للحكم - لإثبات الكتب، وقد اصطف في جوانب الإيوان شهود البلد .. وساد المجلس سكون وجلال (٥).

كان أبو شامة يحضر درسه ويراه عن بعد، ولم يتقرب إليه يوما بكلمة أو سؤال.


(١) «المذيل»: ١/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(٢) كتاب الروضتين: ٢/ ٢٦٤.
(٣) «المذيل»: ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٨٥، مفرج الكروب: ٤/ ١٧٢ - ١٧٣، سير أعلام النبلاء»: ٢٢/ ٢٥٧.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٨٨.

<<  <   >  >>