اصطلاح المتأخرين، غير أنه قليل الدين، تارك للصلاة (١)، ويعين ابن خلكان على عمالة جامع دمشق وعمالة مخزن الأيتام شابا حسن الصورة، هو العفيف بن أبي الفوارس (٢)، وفي دمشق من يفوقه حذقا بهذه الصناعة (٣).
وفي يوم الأربعاء (١٢) محرم سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦١ م) يفتتح أبو شامة درسه الأول في المدرسة الركنية الجوانية، منهيا عزلة دامت نحو خمس سنين (٤)، وقد قرأ فيه من مختصر المزني، وكان الحضور فيه قليلا اقتصر فيه على القاضي ابن خلكان وغيره، هكذا بصيغة الإبهام كما يسجل أبو شامة في تاريخه «المذيل على الروضتين»(٥)، وهو إبهام ربما يشي ببعض الانزعاج، فقد تعودنا في أمثال هذه المناسبات أن يحضر العلماء والأعيان، وأحيانا الأمراء.
ولربما في هذه الفترة، ولكي يكون قريبا من المدرسة الركنية يتخذ أبو شامة مسكنا له في حي من أحياء دمشق، هو دار العطافية، غربي المدرسة العادلية (٦).
وتتلقى دمشق بقلب حزين خبر وفاة عالمها الجليل شيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام في القاهرة يوم الأحد (١٠) جمادى الأولى سنة (٧)(٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) بعد حياة حافلة بجهاد المستبدين والفاسدين، واحتشدت القاهرة لتشييعه بأمرائها وعلمائها وأعيانها وعامتها، حتى إن السلطان الظاهر بيبرس نزل من القلعة، وصلى عليه مع الناس بالقرافة (٨).
(١) «المذيل»: ٢/ ١٧١. (٢) «المذيل»: ٢/ ١٩٦. (٣) أشار إلى ذلك في قصيدته الفلاحة الرائية، انظر «المذيل»: ٢/ ١٨٦. (٤) انظر ص ١٨٩ من هذا الكتاب. (٥) «المذيل»: ٢/ ١٦٨. (٦) «المذيل»: ٢/ ١٩٠. (٧) «المذيل»: ٢/ ١٧٠ - ١٧١. (٨) «المذيل»: ٢/ ١٧١.