للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي جامع التوبة بالعقيبة بدمشق - حيث كان ابنه يخطب - أقيم عزاؤه يوم الاثنين (٢٥) جمادى الأولى (١)، وفي يوم الجمعة صلي عليه صلاة الغائب في جامع دمشق وغيره من الجوامع بالشام، ويسمع أبو شامة، وهو في جامع دمشق، النصير المؤذن ينادي عقب الفراغ من صلاة الجمعة: الصلاة على الفقيه الإمام، شيخ الإسلام، عز الدين بن عبد السلام (٢).

ولربما عادت بأبي شامة ذاكرته، وهو يسمع نداء الصلاة عليه، إلى لقائه في صباه بالشيخ عز الدين في جامع دمشق في حلقة شيخه علم الدين السخاوي (٣)، ومصاحبته له في دمشق حتى إخراجه منها منفيا قبل نحو اثنتين وعشرين سنة (٤)، ولربما تساءل: من لهذه الأمة بشيخ يصدع بالحق كما كان الشيخ عز الدين يصدع، بعد أن سكتت ألسنة العلماء خوفا وطمعا؟ ..

ولربما خفف من حزنه على وفاة الشيخ عز الدين ما استقبله من خبر بعد نحو شهر، في ليلة الأحد آخر جمادى الآخرة سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) من ولادة أول حفيد له، هو سبطه الحسن بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البكري من ابنته فاطمة، فيدعو الله أن يجعله مباركا (٥).

وتتوالى الأيام، وهو في المدرسة الركنية يلقي فيها دروسه، ويختلف في بعض ساعاتها إلى المدرسة العادلية الكبرى، حيث يجلس وهو أحد العدول بإيوان مجلس الحكم، ويلتقي القاضي ابن خلكان، ويسائله أحيانا عن بعض الأخبار التي ترد من مصر لعلمه بخفاياها (٦).


(١) «المذيل»: ٢/ ١٧٠ - ١٧١.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٧١.
(٣) انظر ص ٢٥ من هذا الكتاب.
(٤) انظر ص ١١٦ من هذا الكتاب.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٧٢.
(٦) انظر «المذيل»: ٢/ ١٧٣.

<<  <   >  >>