للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وها هو ذا قد قر عينا أخيرا بتزويج ابنته فاطمة، وقد بلغت الثامنة والعشرين من عمرها (١) من عبد الرحمن بن محمد بن علي البكري (٢)، وهو من أسرة كريمة، كان والده قد قدم من مراكش في المغرب إلى دمشق (٣)، وجمعه بأبي شامة حب العلم.

وبدأ ابن خلكان مهام منصبه الجديد بالتعرف إلى علماء دمشق وأعيانها، وهو الغريب عنها، ليستعين بهم على مهامه الكثيرة، من تعيين نواب له لمراجعة الأحكام والفصل في القضايا، وضبط الأوقاف، ولتنصيب معيدين له في المدارس التي يتولاها (٤).

ويلتقي فيمن يلتقي أبا شامة، مفتي الشام والعدل الثبت بعد طول غياب، وكان ابن خلكان في نحو الواحدة والخمسين من عمره، وأبو شامة في الستين.

وبما عرف عن أبي شامة من صدق اللهجة، والصدع بالحق يصارح القاضي ابن خلكان بما آلت إليه أحوال الأوقاف في دمشق (٥) من تبديد لأموالها، واختلاس لها، وتولية مناصب الإقراء والتدريس غير المؤهلين لها، ولربما باح له كيف أبعد ظلما عن مشيخة الإقراء في تربة أم الصالح، وعليه كان ينطبق شرط واقفها (٦)، إذ المناصب لم تعد تنال إلا بالتذلل والتملق لأولي الأمر، وبذل المال لهم، مما


(١) ولدت فاطمة في سنة (٦٣١ هـ/ ١٢٣٤ م)، انظر ص ٩٤ من هذا الكتاب.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٧٢.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٢٠١.
(٤) «وفيات الأعيان»: ٧/ ٤٠ - ٤١ من مقدمة د. إحسان عباس.
(٥) أشار إلى ذلك في قصيدته الفلاحة الرائية، انظر «المذيل»: ٢/ ١٨٦.
(٦) انظر ص ١٣٥ - ١٣٨ من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>