مفارقا لنعيم كان منغمسا … فيه ولذة نوم بدلت أرقا (١)
ولا يبعد أن أبا شامة كان يهتز طربا، وقد انفرجت أساريره، لمعاني هذه القصيدة، التي عبرت عما في نفسه تجاه هذا القاضي الفاسق، وطابت قريحته، فزاد في القصيدة بيتا:
وفرقة وصفه بالخلاعة مع … خبث وكبر فكلهم صدقا (٢)
وتعني هذه القصيدة فيما تعني أن الاستياء من القضاة الظلمة الفسقة قد بلغ نهايته، ولم يعد يطاق السكوت عنه.
وفي يوم الجمعة (١٦) ذي الحجة سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) غداة سفر القاضي المعزول، قرئ بالشباك الكمالي بجامع دمشق، وأبو شامة حاضر، تقليد القضاء لابن خلكان، ويتضمن أنه فوض إليه الحكم في جميع بلاد الشام من العريش إلى سلمية، يستنيب فيها من يراه، وفوض إليه النظر في أوقاف جامع دمشق والمصالح والبيمارستان والمدارس وغيرها، مما كانت تحت الحاكم المعزول، وفوض إليه تدريس سبع مدارس كانت تحت يد الحاكم المعزول كذلك، وهي العذراوية والعادلية والناصرية والفلكية والركنية والإقبالية والبهنسية (٣).
وفي يوم السبت (١٧) ذي الحجة سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) خرج الظاهر بيبرس من دمشق عائدا إلى مصر بعد أن اطمأن إلى ترتيب أمورها (٤).
* * *
وارتاح أبو شامة كما ارتاح أهل دمشق بانقلاع القاضي نجم الدين، ولربما أحس وهو يسمع تقليد ابن خلكان القضاء في الشباك الكمالي بجامع دمشق ببدء
(١) «المذيل»: ٢/ ١٦٦ - ١٦٧. (٢) «المذيل»: ٢/ ١٦٧. (٣) المصدر السالف. (٤) المصدر السالف.