للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أكثر تصانيفه (١)، وبرع في النحو وعلم العربية، حتى صار من أعلم الناس بكلام العرب (٢)، وكانت عنده معرفة تامة بالقراءات (٣)، فتصدر زمنا في بيت المقدس لإقراء القرآن العظيم، وإفادة علم العربية (٤)، حتى كان يعرف بنحوي القدس (٥).

لما قدم الشيخ تقي الدين خزعل دمشق - وكان في نحو السابعة والستين من عمره (٦) - أنزل في المدرسة العزيزية، فكان يقرئ فيها، ويتولى عقود الأنكحة، وقد عين إماما في مشهد زين العابدين في جامع دمشق، وكان أبو شامة إذ ذاك يسكن في المدرسة العزيزية (٧)، فانعقدت بين الشيخ والفتى صلة وثقى، زادها قوة ما رآه أبو شامة في شيخه من مروءة تامة في تعامله مع الناس، وبخاصة مع من يعقدون عقودهم أو يفسخونها، فقد كان لا يأخذ من فقيرهم، ولا يرد سائلا، ويتصدق بأكثر ما يأتيه، أما في حالات الطلاق، فكان لا يأخذ شيئا سواء كان الفاسخ فقيرا أو غنيا (٨)، وهي عاطفة إنسانية تأبى أن تقتات من مآسي الآخرين.

وقد قرأ أبو شامة عليه فيما قرأ كتاب «الدروس في العروض» للناصح ابن الدهان (٩)، وكتاب «الجمل في علم الجدل» للكمال الأنباري، وكان للشيخ


(١) «التكملة» للمنذري: ٣/ ١٨٤ - ١٨٥، وانظر ترجمة الأنباري في «سير أعلام النبلاء»: ٢١/ ١١٣ - ١١٥.
(٢) «الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٣١٠.
(٣) «بغية الطلب»: ٧/ ٣٢٤١.
(٤) «الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٣١٠.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
(٦) «سير أعلام النبلاء»: ٢٢/ ١٨١.
(٧) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
(٨) «المذيل»: ١/ ٣٩٠.
(٩) هو سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله، كان من أعيان النحاة المشهورين، توفي بالموصل سنة (٥٦٩ هـ)، له ترجمة في «خريدة القصر» قسم شعراء العراق: مج ٣/ ١/ ج/ ١٩ - ٢٤، «وفيات الأعيان»: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٥، «سير أعلام النبلاء»: ٢٠/ ٥٨١.

<<  <   >  >>