كان منهم بحران وغيرها من بلاد الجزيرة، فبلغوا نحو ستة آلاف فارس، وزحف بهم إلى البيرة، وهزم الفئة القليلة التي أرسلها لصدة الملك السعيد علاء الدين نائب حلب، وكانت تلك الهزيمة من أسباب ثورة المماليك العزيزية والناصرية عليه (١).
وتقدم التتار نحو حلب، وقد جفل عنها أهلها (٢)، فاحتلوها بعد أن بادر بالجلاء عنها إلى حماة نائبها الجديد حسام الدين لاجين العزيزي، ثم سار التتار إلى حماة، فتقهقر عنها إلى حمص صاحبها الملك المنصور محمد والأمير لاجين العزيزي (٣)، فقصد التتار حمص، فبرز إليهم صاحبها الملك الأشرف موسى، وقد اجتمع إليه نحو ألف وأربع مئة فارس (٤)، وواقع التتار مع حلفائه يوم الجمعة (٥) محرم سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦٠ م) على الرستن، فكسر التتار كسرة عظيمة، وقتل منهم نحو ألف فارس، ولم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد (٥)، وضربت البشائر بذلك، وحملت بعض رؤوس القتلى إلى دمشق (٦)، حيث طيف بها في (١٣) محرم في أسواقها، وهي مرفوعة على عصي بأيدي الصبيان، يجبى عليها الفلوس (٧).
لم يعد التتار يخيفون حتى الصبيان، بل أصبحوا هم الخائفين، لقد ذلوا بعد معركة عين جالوت ومعركة حمص، فطمع المسلمون فيهم، وانتقل إلى التتار من الخوف ما كان عند المسلمين منهم (٨).
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٤٢، و «المذيل»: ٢/ ١٥٨، و «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩. (٢) «المذيل»: ٢/ ١٥٨. (٣) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٩. (٤) «السلوك»: ج ١/ ٢/ ٤٤٢. (٥) «المذيل»: ٢/ ١٥٨. (٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٤٢. (٧) «المذيل»: ٢/ ١٥٩. (٨) «نزهة المقلتين»: ورقة ٥٢.