وكانت القاهرة قد زينت لقدوم الملك المظفر قطز، والناس في فرح ومسرات بالنصر على التتار (١).
ووصل بيبرس إلى قلعة الجبل يوم الاثنين، فلما طلع النهار نادى المنادي في الناس: ترحموا على الملك المظفر، وادعوا لسلطانكم الملك القاهر ركن الدين بيبرس (٢).
وألجمت الناس المفاجأة، ونزل عليهم هذا الخبر نزول الصاعقة.
وحضر إلى قلعة الجبل الوزير زين الدين يعقوب بن الزبير، وأشار على بيبرس أن يغير اللقب بالملك الظاهر، فإنه ما تلقب بالقاهر أحد فأفلح (٣).
فلما كان آخر النهار نادى المنادي بالدعاء للملك الظاهر.
وانقلب فرح الناس بالنصر على التتار إلى غم من عودة دولة المماليك البحرية، وقد عانوا من جورهم، واستيلائهم على أموالهم، وهتكهم أعراضهم (٤).
* * *
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٧. (٢) المصدر السالف. (٣) المصدر السالف. (٤) المصدر السالف.