للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونصف من أخذ برج السلسلة (١)، وفي ذلك إيذان بسقوطها، ويصل ذلك النبأ إلى العادل، فيدق بيده على صدره حزنا، ويموت كمدا (٢)، وتتألم دمشق لما حل بدمياط.

ويجلس الشيخ علم الدين السخاوي في حلقته بالجامع، والألم يعتصر قلبه، فهو يعرف هذا البرج وأهميته لدمياط، ويجلس إليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والفتى أبو شامة، وبصوت حزين يصف لهما السخاوي ذلك البرج، وهو يضرب متحسرا يدا على يد قائلا: هو برج عال مبني في وسط النيل، دمياط عن شرقه، والجيزة عن غربه، وفي ناحيته سلسلتان تمتد إحداها على النيل إلى دمياط، والأخرى على النيل إلى الجيزة، فتمنع كل سلسلة عبور المراكب من ناحيتها … فهو قفل الديار المصرية (٣).

وقد خلع القفل، وانكشفت دمياط، واستمات المسلمون في الدفاع عنها، وخوفا من أن يستغل الصليبيون هذا الحصار لمهاجمة القدس، قرر المعظم عيسى بن العادل هدم سور القدس وأبراجها لعجزه عن الدفاع عنها، وكانت القدس يومئذ على أتم حال من العمارة وكثرة السكان، وقد شرع في هدم السور في الفاتح من محرم سنة (٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م)، ووقع في البلد ضجة كأن القيامة قد قامت، وخرج النساء المخدرات والبنات والشيوخ والعجائز والشبان والصبيان إلى الصخرة والأقصى خائفين غاضبين، فقطعوا شعورهم، ومزقوا ثيابهم، وولوا هاربين، تاركين أموالهم وأثقالهم، معتقدين أن الصليبيين من ورائهم، سيصبحونهم غدا، وامتلأت الطرقات بهم، بعضهم في طريقه إلى مصر، وبعضهم إلى الكرك،


(١) استولى الصليبيون على برج السلسلة في آخر جمادى الأولى سنة (٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م) انظر «المذيل»: ١/ ٢٩٨.
(٢) «المذيل»: ١/ ٢٩٩، ٣٠٥.
(٣) «المذيل»: ١/ ٢٩٩.

<<  <   >  >>