للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحين بلغ الناصر يوسف سقوط بغداد، وقتل الخليفة المستعصم، بدأ الخوف يتسرب إلى نفسه (١)، وزايله اطمئنانه، وهو يسمع خبر مسارعة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ إلى همذان ليقدم إلى هولاكو فروض الطاعة والولاء (٢).

وبينما هو في ذهوله وحيرته بدأت تقرع أسماعه كتب هولاكو، يقدم بها إليه رسله، يخبرونه فيها بلغة ظافرة متغطرسة سقوط بغداد وقتل الخليفة، وتدعوه بلغة مهددة متوعدة للمسارعة في المثول بين يديه، وقد قال له في بعضها: فقد أيقظناكم حين راسلناكم، فسارعوا إلينا برد الجواب بتة، قبل أن يأتيكم العذاب بغتة، وأنتم تعلمون (٣). وقال في أخرى: أجب ملك البسيطة، ولا تقولن: لا، وساعة وقوفك على كتابنا نجعل قلاع الشام سماءها أرضا، وطولها عرضا، والسلام (٤).

ومع كل رسالة كان الخوف والهلع يدب في قلب الناصر يوسف، فيهرع إلى أمرائه يستشيرهم فيما يفعل، وقد استبدت به الحيرة، فيشير عليه أمراؤه أن يمكث في الشام، ولا يسير إلى هولاكو (٥)، وهي مشورة صادفت هوى في قلب الناصر يوسف، فجهز ولده الملك العزيز، وصحبته الأموال الكثيرة والهدايا والتحف، وسير معه طبيبه الأثير زين الدين الحافظي (٦).

ولما وصل العزيز بن الناصر إلى هولاكو بهمذان، وقدم ما معه من الهدايا، سأله هولاكو: لم لا جاء الملك الناصر إلينا؟ فاعتذر العزيز عن أبيه بأن بلاده في وسط بلاد الفرنج، فما يمكنه أن يتركها ويحضر. وتظاهر هولاكو بقبول هذا العذر


(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٧ - ١٦٨.
(٢) «مختصر تاريخ الدول»: ص ٢٧٦ - ٢٧٧.
(٣) «مختصر تاريخ الدول»: ص ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٤) «عيون التواريخ»: ٢٠/ ١٣٦.
(٥) «مختصر تاريخ الدول»: ص ٢٧٨.
(٦) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨.

<<  <   >  >>