للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويستجيب الله تعالى له، ويرزقه مولودا ذكرا بعد صلاة الصبح من يوم السبت (٢٥) شوال سنة (٦٥٣ هـ/ ١٢٥٥ م)، فيسميه أحمد، ويكنيه أبا الهدى (١).

ويسعى بالطفل إلى الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي الفهم اليلداني، وكان شيخا صالحا، مشتغلا بالحديث سماعا وكتابة، فيستجيزه، فيجيزه الشيخ رواية جميع ما يجوز له وعنه روايته (٢)، وكأنه بهذه الإجازة يستأنف ما كان قد بدأه مع ابنه محمد. وفي أواخر ذي الحجة سنة (٦٥٣ هـ/ ١٢٥٦ م) يفرغ أبو شامة من شرحه الأصغر لقصيدة الشاطبي في القراءات بعد أن تورك عليه نحو ستة أشهر (٣)، وكان قد اختصره من شرحه الكبير لها الذي وقف فيه عند باب الهمزتين من كلمة، وقد بلغ نحو مجلدة (٤)، ثم تابع شرحه الأصغر حتى تم، فكان في مجلدين، وسماه «إبراز المعاني من حرز الأماني» (٥).

* * *

لا ريب أن أبا شامة قد شعر ببعض الارتياح عقب تركه المدرسة العادلية الكبرى، فقد نأى بنفسه عما كان يعانيه فيها من فساد وظلم يشيعه القاضي صدر الدين وأعوانه، غير أنه ما زال حرج الصدر لملابسته التدريس في بعض المدارس الشافعية، ولما لتلك المدارس من علاقة بالقاضي بحكم منصبه، ولما كان يلاقيه فيها من أعوانه، شيوخها ومدرسيها، ومن بعض طلابها من جفاء في اللقاء، وغدر حين تمكنهم الفرصة، وكانت عداوتهم له تنطلق غيبة على ألسنتهم، وحسدا في عيونهم (٦).

وقد بلغ أبو شامة في ضيقه حدا أنه كان أحيانا يغبط الأصم على صممه، ويراه


(١) «المذيل»: ٢/ ١٠٦.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١١٨ - ١١٩.
(٣) «إبراز المعاني»: ١/ ٦٩.
(٤) «إبراز المعاني»: ١/ ١٠٧.
(٥) «المذيل»: ١/ ١٤٢، وانظر ص ٤٨٣ - ٤٨٤ من هذا الكتاب.
(٦) «المذيل»: ١/ ١٥٠.

<<  <   >  >>