وبلغني أنه قال: لي يومان ما صليت. كالمتأسف على ما فاته من الصلاة، وبعضهم قال: يوم علقوه كان صائما. وكانت له نفس أبية، وقوة شديدة (١).
هل كان أبو شامة، وهو يطيل أخباره على غير عادته يريد أن يصور ما كان في عصره من ظلم وقسوة؟ عصر يصلب النقاء والجمال والنفس الأبية (٢)؟ …
وبقلب يعرف معنى الظلم، وبإحساس أب قريب العهد بفقد ابنه الحبيب، يرثي أبو شامة هذا الصبي المصلوب، الذي تحدى جلاديه بإقدامه على الموت غير ممتنع ولا جازع، فيقول:
ومصطفة أقدامه شبه قائم … مصل بإخبات مطيع لربه
تسمرت الأعضاء منه فلم يطق … سجودا فأوما للسجود بقلبه
تمكنت الآلام منه مسمرا … بست فكان الموت أيسر خطبه
فيالك ممنوعا من الماء ضلة … تفتت الأكباد من عظم كربه
ويا لك مصلوبا بظلم وقسوة … تقطعت الأحشاء من سوء صلبه
فيا عجبا ممن أشار بصلبه … ألا اعجب وأخبر عن قساوة قلبه
صبي صغير فائق الحسن ناسك … شجاع له الإقدام في يوم حربه
(١) «المذيل»: ٢/ ٨٥ - ٨٧. (٢) انتقد الأستاذ محمد كرد علي أبا شامة في تطويله ذكر هذه الحادثة، فقال: «وقد أطال في أشياء لا تهم التاريخ بحال، مثل قصة الصبي التركي المصلوب، كتب فيها أربع صفحات، وحقها أن تكتب بأربع كلمات، أو تحذف لأنها خالية من الفائدة على ما رأينا. انظر مجلة المجمع العلمي بدمشق مج ٥/ ج ٣/ ١٤٤، وانظر ما كتبناه عن منهج أبي شامة في المذيل» ص ٤٢٣ - ٤٢٤ من هذا الكتاب.