للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما اطمأن إلى أمر دمشق عاد إلى مصر، وفي طريقه مر على القدس، وفرق على أهلها ألفي دينار مصرية، وكان سورها قد خربه عمه المعظم عيسى منذ سنة (٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م) فأمر بعمارته (١).

ولم يمض على رجوع الصالح أيوب إلى مصر سوى شهر أو أشف حتى قرعت طبول النصر في دمشق والقاهرة، فقد جاء الخبر إلى دمشق في عاشر صفر سنة (٦٤٥ هـ/ ١٢٤٧ م) بفتح طبرية (٢)، وعودتها إلى حظيرة الإسلام. ثم قرعت مرة أخرى في دمشق في أواخر جمادى الآخرة سنة (٦٤٥ هـ/ ١٢٤٧ م) تبشر بفتح عسقلان (٣).

كان أبو شامة في تلك الأيام متصدرا للفتوى بالمدرسة العادلية الكبرى، وإماما في مسجدها، وكان يؤمه المستفتون إلى صدر إيوانها حيث كان يجلس بين أوراقه في مكتبتها العامرة (٤)، وقد فرغ من تصنيف كتابه «البسملة الأكبر» (٥). وتزوج من فتاة في الرابعة عشرة من عمرها (٦)، هي ابنة خالة أخيه إبراهيم (٧)، واسمها ست العرب ابنة شرف الدين محمد بن علي بن ذنو، الأندلسي، المرسي، وكان والدها من أهل الفضل والرياسة، ومن وجوه بلده، ويرتفع نسبه إلى بني عبد الدار بن قصي من قريش (٨)، ويبدو أن والدها قد هاجر مع من هاجر إلى دمشق من الأندلسيين.


(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ)، وانظر ص ٣٢ من هذا الكتاب.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٨٢، «مفرج الكروب» ٥/ ٣٧٨.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٨٢.
(٤) «المذيل»: ١/ ١٤٠.
(٥) فرغ من تصنيفه في (٢٧) رمضان سنة (٦٤٥ هـ/ ١٢٤٨ م)، انظر ص ١١ من «كتاب البسملة».
(٦) «المذيل»: ٢/ ١٢٢.
(٧) «المذيل»: ٢/ ٢٢١.
(٨) «المذيل»: ٢/ ١٢٠.

<<  <   >  >>