<<  <  ج: ص:  >  >>

٤٨].

الجواب: أن التحقيق الذي عليه الجمهور، ودلت عليه نصوص الشرع، أن كل ما ذكر لنا في كتابنا، وسنة نبينا ﷺ، مما كان شرعًا لمن قبلنا أنه يكون شرعًا لنا، من حيث إنه وارد في كتابنا، أو سنة نبينا ﷺ، لا من حيث إنه كان شرعًا لمن قبلنا؛ لأنه ما قص علينا في شرعنا إلا لنعتبر به، ونعمل بما تضمن (١).

٨ - ومنها: أن الشرع للنبي الأول جاء بلفظ مطلق، فاقتضى بقاؤه على الدوام، ما لم يصرح وينص على رفعه، وأن التمسك به مفسدة، والذي يوضح ذلك: أن نفس بعثة الرسول الثاني لا يجوز أن تكون مغيرةً حكم الرسول الأول، وإنما الذي يغير الشريعة الأولى، أو ينسخها تصريح في الشريعة الثانية بترك الأولى (٢).

قلت: ويؤيد هذا الأخير قوله تعالى عن عيسى ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].

وقوله تعالى ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ


(١) أضواء البيان للشنقيطي (٢/ ٤٤) دار الحديث، سورة المائدة آية (٣٢).
(٢) الواضح في أصول الفقه لابن عقيل (٤/ ١٨١) ط. الرسالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>