الأصل الخامس: أن الله ﷾ لا يعذب أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه برسله وكتبه (٢)، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
وقال ﷺ:«ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين»(٣).
الأصل السادس: أن الشرع جاء بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول -ومن ذلك تحسين الحسن والأمر به، وتقبيح القبيح والنهي عنه- فلا تعارض بين الشرع والعقل، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤].
قال ابن القيم: وأنه [أي الشرع] لم يجئ بما يخالف العقل والفطرة، وإن جاء بما يعجز العقول عن أحواله والاستقلال به،
(١) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (٢/ ٧٧٦). (٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٣٥)، وطريق الهجرتين لابن القيم (٤١١ - ٤١٤). (٣) رواه البخاري بهذا اللفظ: (١٣/ ٣٩٩) برقم (٧٤١٦)، ومسلم (١٧/ ٧٨) وانظر (ص ٣٤٢)، وما بعدها من هذا الكتاب فيما يتعلق بهذا الأصل.