وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٩١]، فلابد من الكفر أولًا، ثم الموت عليه؛ فيترتب على ذلك الجزاء الوارد في الآية.
ومنافاتها الترتيب مثل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الشورى: ٣]، هنا تنافى الترتيب؛ لقوله: من قبلك.
وفي قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤]، هنا تنافي الترتيب بدليل أن الحياة قبل الموت.
ولما سُئل ﷺ عن الرجل يجامع ولم ينزل، قال:«توضأ واغسل ذكرك»، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نم»(١)، فهنا الواو تنافي الترتيب، وعن علي قال:«كنت رجلًا مذاءًا، فقال لي رسول الله: إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل»(٢)، وهنا تقتضي
(١) أخرجه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦ [٢٥]) من حديث ابن عمر مرفوعًا. (٢) أخرجه البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣ [١٧])، (٣٠٣ [١٩])، واللفظ له من حديث علي مرفوعًا.