هذا القرآن، فقال: لا أقدر عليه من تلقاء نفسي، وما طالبوه بحكم غير ذلك. فأين هذا من نسخ القرآن بالسنة وامتناعه (١).
• ثالثًا: نسخ السنة بالقرآن:
والصحيح أن القرآن ينسخ السنة، ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].
ومن ذلك نسخ رد المسلمات إلى الكفار الوارد فى صلح الحديبية (٢) فنسخ القرآن ذلك الحكم بقوله تعالى ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
وكذلك نسخ حكم عدم جواز مباشر المرأة فى ليل رمضان بقوله
(١) المستصفى (١/ ٣٢٨، ٣٢٩)، قواطع الأدلة (٢/ ٦٩٨) وما بعدها، شرح مختصر الروضة (٢/ ٣٢١) وما بعدها، إرشاد الفحول (٢/ ٨١٣). (٢) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٢٧٣١) من حديث المسور بن مخرمة في صلح الحديبية الطويل وفيه: «ثُمَّ جَاءَهُ نسوَةٌ مُؤمنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ المُؤمنَاتُ مُهَاجرَاتٍ فَامتَحنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتَّى بَلَغَ بعصَم الكَوَافر فَطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئذٍ امرَأَتَين، كَانَتَا لَهُ في الشّرك فَتَزَوَّجَ إحدَاهُمَا مُعَاويَةُ بنُ أَبي سُفيَانَ، وَالأُخرَى صَفوَانُ بنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبيُّ ﷺ إلَى المَدينَة».