الدليل الأول (١): أنَّ نسخ القرآن بالسنة لا يستحيل عقلًا؛ لأنَّ الناسخ في الحقيقة هو الله ﷿ على لسان رسوله ﷺ بوحي غير نظم القرآن، فكلام الله ﷿ واحد هو الناسخ باعتبار، والمنسوخ باعتبار، وليس له كلامان: أحدهما قرآن، والآخر ليس بقرآن، وإنما الاختلاف في العبارات، فربما دل كلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته فيسمى قرآناً، وربما دل بغير لفظ متلو فيسمى سنة، والكل مسموع من الرسول ﷺ، والناسخ هو الله تعالى في كل حال، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وقال النبي ﷺ:«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»(٢).
قال الشوكاني: ولا يخفاك أنَّ السنة شرع من الله ﷿، كما أنَّ الكتاب شرع منه سبحانه، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وأمر سبحانه باتباع رسوله ﷺ في غير موضع
(١) المستصفى (١/ ٣٢٧)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٣٢١). (٢) إسناده صحيح، أخرجه أحمد (١٧١٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٤)، من حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعًا.