اعتاد الناس عليه، بل يبقى العموم في تحريم كل طعام (١).
وظاهر كلام الرازي: أنَّ التخصيص بالعادة ما إذا كانت موجودة في عهد النبي ﷺ، وأقرهم عليها، وأجمعوا على التخصيص بها (٢).
وقد استدل من قال: إنَّ العرف يخصص. بحديث معمر بن عبد الله ﵁ قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقول: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل»، قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير (٣).
ووجه الاستدلال: أنَّ معمرًا ﵁ صرف قول النبي ﷺ الطعام وخصص بالشعير.
قلت: هذا دليل فيه نظر من ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ معمرًا نفسه لم يخصص الطعام هنا بالشعير فقط، لأنه إنما أرسل غلامه بصاع تمر، فقال: بعه ثم اشتري به شعيرًا. فذهب الغلام، فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ افصله فرده ولا تأخذه إلا مثلًا بمثل (٤)، وساق الحديث.
(١) الإحكام للآمدي (٢/ ٣٣٤) بتصرف. (٢) التحبير (٦/ ٢٦٩٧). (٣) أخرجه مسلم (١٥٩٢) من حديث معمر بن عبد الله مرفوعًا. (٤) المصدر السابق.