للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم البيع إن كان مشروطا بما ينافي مقتضى العقد]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا موظف وقانون بلادنا يمنح- لكل موظف استوفى الشروط المطلوبة من طرف وزارة الإسكان- فرصة في العمر للحصول على بقعة أرضية لبناء سكناه في منطقة عمله، وشاء الله سبحانه وتعالى أن أحصل على هذه البقعة بثمن رمزي ومناسب.

وبيت القصيد في الأمر أن لي ابن خالتي خارج الوطن أخذت منه نصف الثمن على شكل سلف ولما حصلت على البقعة بصفة رسمية باسمي عزمت على رد السلف لكنني اقترحت عليه أن يشاركني في البنيان مناصفة ويفوز بطابق من المنزل بجواري يأوي إليه في العطل كاعتراف له بالجميل, فتردد وطلب مني رد السلف فقط, ثم قبل واشترطت عليه أن البقعة ألأرضية ليست عرضا للمتاجرة فيها وإنما هي لنسكن فيها وقبل بالشرط ومضت سنوات وأنا أنتظر أن يبادر بقسطه لنشرع في البناء لكنه فاجأني يوما في الهاتف فطلب مني أن أعرضها للبيع، لأنه يريد أن يشتري منزلا في منطقة أخرى بعيدة جدا عن المنطقة التي أنا فيها، فرفضت طلبه، فذكرته بالشرط الذي قبل به واعترف، وذكرته بأن لي في هذه الأرض حقوقا معنوية ومادية لا يمكن الحصول عليها ثانية. مع العلم أن اسمه لم يسجل في الوثائق الرسمية، ولكنني أريد الوفاء بعهدي. سألقاه قريبا إن شاء الله فإن تراضينا على أمر لا ضرر فيه ولا ضرار فهذا محمود عند الله ولكنني أريد أن أعرف ما في الأمر من الناحية الشرعية حتى نكون على بينة من أمرنا.

١- كيف أتعامل معه إن أصر على الإخلال بالشرط.

*هل أرد له سلفه ولا إثم علي.

*أم نأخذ بثمن الأرض في الوقت الذي عاهدته فأدفع له نصيبه أم بالثمن الحالي ولكنني بثمن الحال عاجز على سدد نصيبه.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم تحدد لنا أيها السائل وفقك الله طبيعة الاتفاق الذي كان بينك وبين ابن خالتك، فإن كان الذي تم بينك وبين ابن خالتك هو أنك بعته نصف الأرض واتفقتما على الاشتراك في البناء وشرطت عليه أن يسكن في المنزل ولا يبيعه فإن هذا الشرط باطل، فإنه لا يجوز للمتبايعين اشتراط ما يتنافى ومقتضى العقد من الشروط مثل اشتراط البائع على المشتري أن لا يبيع أو أن لا يبني أو أن لا يغير شكل الأرض ونحو ذلك،

وقد اختلف أهل العلم في البيع إذا كان مصحوبا بشرط ينافي مقتضى العقد، فذهب الجمهور إلى بطلانه، وذهب البعض إلى صحة البيع وبطلان الشرط. ولك أن تراجع في ذلك الفتويين رقم: ٤٩٧٧٦، ورقم: ٧٤٧٧٦.

فعلى قول الجمهور فالواجب عليك أن ترد إلى ابن خالتك قدر المال الذي اقترضته منه حيث إن العقد الذي بينكما باطل.

أما على قول غيرهم فلا بن خالتك أن يتصرف في نصيبه من هذه الأرض بالبيع أو بالبناء علما بأنه يثبت لك حق الشفعة في نصيبه إن أراد البيع.

وينبغي أن يعلم أن مسائل النزاع لا يرفعها إلا قضاء القاضي الشرعي أو بالتحكيم الشرعي إن لم توجد ببلدكم محاكم شرعية.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٣ شعبان ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>