ـ[نحن مؤسسة نشتري بضاعة من تاجر باستمرار، وطريقة هذا التاجر ـ حسب من كانوا يعملون لديه ـ أن لديه مكتبا للقرض فمثلا: إذا أردت القرض يقوم ببيع صنف معين من المواد الغذائية وقيمتها تساوي ١٠٠ ريال ـ قيمة الكمية المشتراه ـ فيقوم صاحب المكتب ـ المقترض ـ بإخبار المقترض بأنه سيوفر له المبلغ نقدا بدون عناء الذهاب إلى السوق لبيعها فيقول له: دعني أبيعها لك بفارق قليل في السعر بافتراض ٩٠ ريالا مقابل توفير المبلغ لك حاليا فيوافق المقترض ويستلم المبلغ حالا وقد خسر فرق سعر البضاعة، لكن المقترض راض، لأن الذي يهمه أن يكون البلغ نقدا، لحاجة ماسة فيقوم صاحب المكتب ـ المقرض ـ ببيع البضاعة لنا أصحاب المؤسسة بسعر افتراضي ٩٢ ريالا وهي تساوي لدى الوكيل ٩٥ ريالا وقد ربح، فما هو الحكم بالنسبة له وبالنسبة لنا؟ مع العلم بأنه ثقة، وما هو الحكم في حال توفر البضاعة أو غير توفرها بالنسبة للقارض والمقترض؟.
وشكراً، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الطريقة التي يتعامل بها هذا الرجل مع المقترضين طريقة محرمة، لأنها صورة من صور البيع بالعينة التي وردت الأحاديث الصحيحة في ذمها، فقد روى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالرزع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم. أخرجه أبو داود وغيره، وصححه الألباني.
وقد سبق الكلام عن العينة وتعريف فقهاء المذاهب الأربعة لها في الفتوى رقم: ٦٧٠٧١.
ولا يتغير الحكم ـ سواء كانت البضاعة متوفرة أو غير متوفرة ـ فكلا الصورتين ممنوعة غير أنه إذا لم تكن هناك بضاعة أصلاً، فإن هذه الصورة تكون أفحش وأشنع إذ إنها تكون حينئذ عين الربا.
والأصل في معاملة هذا الرجل ـ بيعاً وشراء ـ هو الجواز ما دامت المعاملة شرعية لا حظر فيها، ولكن هناك نظر آخر ألا وهو اعتبار الذرائع: ذلك أن هذا الرجل لم يكن ليستمر على معاملته هذه إلا وهو يجد من يسوق له بضائعه التي يكتسبها من هذه المعاملة المحرمة، وعلى ذلك فإن كان تعاملكم معه غالباً أو كثيراً - كما ذكرت في سؤالك - بحيث يعتمد عليكم في تسويق بضائعه هذه التي يكتسبها من الحرام، فهذا لا يجوز، لأنه تعاون على الإثم والعدوان وهو ممنوع بقوله سبحانه: وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:٢} .