وقال وَكِيْع (١): حدّثنا شُعْبَةُ، عن مُعَاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه (٢): أنَّ رجلًا كان يأتي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومعه ابنٌ له، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أتحبُّه؟ " فقال: يا رسولَ الله، أحبَّك الله كما أحبُّه. ففقَدَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما فعل ابنُ فلانٍ؟ " قالوا: يا رسولَ الله! مات. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأبيه:"أَمَا تحبُّ أن لا تأتيَ بابًا من أبواب الجنَّة إلا وجدتَه ينتظرُكَ عليهِ؟ " فقال رجلٌ: ألَهُ خاصَّةً يا رسولَ الله، أو لكلِّنا؟ قال:"بَلْ لِكُلِّكم"(٣).
قال أَحمد:[حدثنا عبدالصمد] حدّثنا عَبْدُ ربِّه بنُ بَارِقٍ الحَنَفِيُّ، [حَدَّثنا سِمَاك](٤)، أبو زُمَيْل الحَنَفِيُّ (٥)، قال سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقول:
(١) هكذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: وقال أَحمد: حدّثنا وكِيع .. (٢) عن أبيه. ساقطة من "ب". (٣) أخرجه الإمام أحمد: ٣/ ٤٣٦ و ٥/ ٣٥، وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ٣٦١، والنسائي في الجنائز، باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة: ٤/ ٢٢ - ٢٣، والطبراني في الكبير: ١٩/ ٣١، وصححه الحاكم: ١/ ٣٨٤ ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في شعب الإيمان: ١٧/ ٢٦٠، وابن أبي شيبة: ٣/ ٣٥٤.
قال السِّنْدِيُّ في التعليق على المسند: قوله: "أحبك الله" بيان شدة محبته لابنه، أو أنه كان يعرف قدر محبة الله تعالى لعباده المؤمنين فضلاً عن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فضلا عن سيد ولد آدم عليه السلام. وقوله: "أما تحب؟ " قاله تسلية له وحثًّا له على الصبر على فقده. (٤) ما بين القوسين ليس في الأصول، وهو في المسند. (٥) في "ج": أبو زبيد الحنفي، وفي "د": أبو زميد الحنفي. وكلاهما تحريف.