وقال السدي (١): كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة، يتكلم بالرومية فربما يقعد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال (الكفار: إنما يتعلم منه محمد)(٢) فنزلت هذِه الآية.
وروى علي بن الحكم (٣) وعبيد بن سليمان عن الضحاك {إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} قال: كانوا يقولون غنما يعلمه سلمان الفارسي (قلت وهذا)(٤) قول غير مرضي، لأن سلمان رضي الله عنه إنما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - (في المدينة)(٥) وهذِه الآية مكية، قال الله تعالى تكذيبًا لهم وإلزامًا للحجة عليهم:{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} أي (٦) يميلون ويشيرون.
(١) أسند ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" إلى السدي في الآية قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا راه أهل مكة دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له أبو يسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل فسأله وحدثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلمه أبو يسر، قال الله {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} ولسان أبي يسر عجمي. "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٢٣٠٣/ ٧ (١٢٦٦٤). (٢) في (أ): الكفار إنه يتعلم منه محمد، وفي (ز): المشركون إنما يتعلم محمد منه. (٣) علي بن الحكم البناني، أبو الحكم البصري، قال أحمد وأبو حاتم: ليس به بأس، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه أبو داود والنسائي وابن حبان روى له الجماعة سوى مسلم، مات سنة (١٣١ هـ). انظر "التاريخ الكبير" للبخاري ٦/ ٢٧٠، "الجرح والتعديل" ٦/ ١٨١، "الثقات" لابن حبان ٧/ ٢٠٥، "تهذيب الكمال" ٢٠/ ٤١٣. (٤) سقط من (ز). (٥) في (ز): بالمدينة. (٦) زيادة من (ز).