وفي هذا الشّاهد تقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وقد علمت أن الخبر إِذا كَانَ فعلًا لا يتقدم علَى المبتدأ، فَلَا يقال:(عود عطية) علَى المبتدأ والخبر، بَلْ: علَى الفعل والفاعل.
وحيث امتنع تقديم الخبر الفعلي علَى المبتدأ .. فيمتنع تقديم معمول الخبر.
وقيل: لا يلزم، قال تعالَى:{أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ}؛ فقدم معمول الخبر الفعلي علَى نفس النّاسخ وهو غير ظرف ولَا مجرور أيضًا، وهذا ونحوه يعضد من يقول:(منع تقديم الخبر الفعلي خاص بباب المبتدأ لا مع النّاسخ)، وسيأتي فِي أفعال المقاربة.
والكوفيون لا يقدرون ضمير الشّأن، فيجوز عندهم:(كَانَ طعامك زيد آكلًا)، ويعضدهم ظاهر ما تقدم، وكذا قولُ الشّاعرِ:
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فالعيش إن حم لي عيش من العجب وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٩، والأشموني: ١٩١/ ١/ ١١٦، والعيني: ٢/ ٢٨. المفردات الغريبة: الخال: شامة سوداء في الجسم تكون غالبًا في الخد، والجمع خيلان. سالبة: اسم فاعل من سلب الشيء: أخذه خلسة. حُمَّ: قدر. المعنى: يقول الشاعر: إن صاحبة الخال باتت طول الليل مستولية على قلبي وحواسي، بجمالها وحسنها، فعيشي إن قدر لي أن أعيش بعد ذلك عجيب غريب. الإعراب: باتت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث. فؤادي: مفعول به لسالبة الآتي، والياء: مضاف إليه. ذات: اسم بات مرفوع، وهو مضاف. الخال: مضاف إليه. سالبة: خبر بات. منصوب. فالعيش: الفاء تفريعية، العيش: مبتدأ مرفوع. إن: شرطية جازمة. حم: فعل ماضٍ مبني للمجهول، وهو فعل الشرط. لى: متعلق بالفعل حم. عيش: نائب فاعل حُمَّ. من العجب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ويجوز أن يكون نائب فاعل حم ضميرًا مستترًا فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى العيش، ويكون قوله: عيش خبرًا للمبتدأ. ومن العجب: متعلق بمحذوف صفة لـ (العيش)، وجملة جواب الشرط محذوفة، يدل عليها سياق الكلام، وجملة الشرط وجوابه: لا محل لها من الإعراب؛ لكونها معترضة بين المبتدأ والخبر. الشاهد: قوله: (باتت فؤادي ذات الخال سالبة)؛ حيث تقدم معمول خبر بات (فؤادي) على الخبر (سالبة) بعد الفعل الناسخ بات؛ لأن فؤادي مفعول به لـ (سالبة) كما بينا في الإعراب، وبهذا=