الله، ﷺ، بعث رهطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح [١]، فلما ذهب ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله، ﷺ، فجلس [فحبسه][٢]، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال:"لا تكرهن أحدًا على السير معك من أصحابك"، فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان وبقى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أنّ ذلك اليوم من رجب، أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية.
وقال السدي: عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية. وذلك أن رسول الله، ﷺ، بعث سرية وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السلمي [٣] حليف لبني [٤] نوفل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحش كتابًا وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن ملل [٥]، فلما نزل بطن ملل [٦] فتح الكتاب، فإذا فيه:"أن سر، حتى تنزل بطن نخله (*) "، فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص، فإنني موص وماض لأمر رسول الله صلي الله عليه رسلم، فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة، أضلا راحلة لهما فأتيا بحران [٧] يطلبانها، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان [وعمرو بن الحضرمي][٨] وعبد الله بن المغيرة، وانفلت المغيرة وقتل عمرو، قتله واقد بن عبد الله، فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب [النبي]ﷺ.
فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين [٩] وما أصابوا من المال أراد [١٠] أهل مكة أن يفادرا الأسيرين [فقال النبي ﷺ: "حتى ننظر ما فعل صاحبانا" فلما رجع سعد وصاحبه فادى بالأسيرين، ففجر] [١١] عليه المشركون. وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله،
[١]- في ز، خ: "الحارث". [٢]- سقط من: ز، خ. [٣]- في خ: "السليمي". [٤]- في ز، خ: "أبي". [٥]-[٦]- في ت: "نخلة". وملل: موضع بين مكة والمدينة، على بعد سبعة عشر ميلًا من المدينة. (*) بطن نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة. معجم البلدان [١/ ٥٥٣]. [٧]- في ز: "بحوبان". [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٩]- في ز: "بأسيرين". [١٠]- في خ: "أرادوا". [١١]- ما بين المعكوفتين بياض في ز، خ.