فقال: أشهد بالله؛ لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت؛ وكان الذي قد [١] مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالًا قتلوا، لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
انفرد به البخاري من هذ الوجه. ورواه مسلم من وجه آخر (٨٥٧).
وقال محمَّد بن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يصلي نحو بيت [٢] المقدس، ويكثر النظر إلى السماء، ينتظر أمر الله، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فقال رجال [٣] من المسلمين: وددنا لو علمنا عِلْم من مات منا قبل أن نصرف [٤] إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وقال السفهاء من الناس -وهم أهل الكتاب-: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ … ﴾. إلى آخر الآية.
وقال ابن أبي حاتم (٨٥٨): حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: فوجه نحو الكعبة. وقال السفهاء في الناس-[وهم][٥] اليهود-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فأنزل الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٨٥٩): إن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة؛ أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو
(٨٥٧) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ١١ - (٥٢٥). (٨٥٨) - ابن أبي حاتم ١٣٢٨ - (١/ ٢٤٨). (٨٥٩) - رواه ابن أبي حاتم بإسناده إلى علي بن أبي طلحة ١٣٢٩ - (١/ ٢٤٨).