الحق إلى الباطل، بعد قيام الحجة عليهم: ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: فسينصرك عليهم، ويظفرك بهم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٨٥٤): قرئ على يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا زياد بن يونس، حدّثنا نافع بن أبي نعيم، قال: أرسل إلى بعض الخلفاء مصحف عثمان [بن عفان][١] ليصلحه، قال زياد: فقلت له: إن الناس ليقولون: إن مصحفه كان في حجره حين قتل، فوقع الدم على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فقال نافع: بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم.
وقوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك عن ابن عباس: دين الله.
وكذا روي عن مجاهد وأبي العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.
[وانتصاب صبغة الله: إما على الإغراء؛ كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ أي الزموا ذلك عليكموه. وقال بعضهم: بدلًا مني قوله: ﴿مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾. وقال سيبويه: هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾، كقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾][٢].
وقد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم (٨٥٥)، وابن مردويه من رواية أشعث بن إسحاق، [عن جعفر بن أبي المغيرة][٣] عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن نبي الله ﷺ، قال:"إن بني إسرائيل قالوا: يا موسى هل يصبغ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك هل يصبغ ربك؟ فقل: نعم: أنا أصبغ الألوان: الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صبغي. وأنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ ".
كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه إن صح إسناده، والله أعلم.