والمراد: أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم ﵇ - ولم يزل ذكره في الناس مذكورًا مشهورًا سائرًا حتى أفصح به خاتم أنبياء بني إسرائيل نسبًا، وهو عيسى بن مريم ﵇، حيث قام في بني إسرائيل خطيبًا، وقال: ﴿إني رسول الله إليكم [مصدقًا لما بين يدي من التوراة][١] ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾. ولهذا قال في هذا الحديث: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم.
وقوله:"ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام! ". قيل: كان منامًا رأته حين حملت به، وقصته على قومها فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئة، وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون [٢] الشام في آخر الزمان. معقلًا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى بن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها، ولهذا جاء في الصحيحين:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك"(٨٤٢)، وفي صحيح البخاري:"وهم بالشام"(٨٤٣).
و [٣] قال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ يعني أمة محمَّد ﷺ. فقيل له: قد أستجيب لك، وهو كائن في آخر الزمان. وكذا قال السدي وقتادة.
وقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾، يعني القرآن: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: السنة، قاله الحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك، وغيرهم. وقيل: الفهم في الدين. ولا منافاة.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، يعني: طاعة الله، والإخلاص. وقال محمَّد بن إسحاق: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ قال: يعلمهم الخير فيفعلوه،
(٨٤٢) - هذا لفظ حديث ثوبان عند مسلم في كتاب الإمارة برقم ١٧٠ - (١٩٢٠). وهو عند البخاري في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ برقم (٧٤٦٠) من حديث معاوية ﵁، وبرقم (٧٤٥٩) من حديث المغيرة ﵁. ورواه أيضًا مسلم بنحوه من حديث معاوية في كتاب الإمارة برقم ١٧٤ - (١٠٣٧)، ومن حديث المغيرة برقم ١٧١ - (١٩٢١). (٨٤٣) - رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ برقم (٧٤٦٠) من حديث معاذ ﵁.